عبد الملك الخركوشي النيسابوري

511

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

فقلت له : ما معنى هذا الدّعاء ؟ قال : كنت حملت مرة صدرا من الدقيق فوضعته لأستريح فكنت أقول : لو أعطيتني رغيفى من غير تعب لكنت أكتفى بهما ، فإذا رجلان يختصمان فتقدّمت أصلح بينهما ، فضرب أحدهما رأسي بشئ ، وكان أراد أن يضرب خصمه ، فانشقت جلدة رأسي وسال الدم وحضر صاحب الربع وفرّ الخصمان والناس ، ورآني صاحب الربع ملوثا بالدّم فقبض علىّ ، فأخبرته الخبر فما اكتفى به حتى أودعت في السجن ، فكنت أوتى برغيفين كل يوم ، فقلت : يا ربّ ، لو خلصتنى من هذا ، فقيل لي ، في المنام : إنك سألتنا رغيفين ولم تشترط العافية ، فانتبهت ، فقلت : العافية العافية ، فإذا باب السجن يقرع ويقول قائل : أين عمر الجمال ، فخلّى سبيله . وعن الكتاني أنه قال : كان عندنا رجل من أصحابنا ، فهاجت عينه ، فقيل ألا تعالجها ؟ فقال : عزمت أن لا أعالجها بشئ حتى تبرأ ، قال الكتاني : فنمت فرأيت كأن ملكا قد سلم علىّ وهو يقول : لو كان هذا العزم على أهل النار كلهم لأخرجناهم من النّار . وعن الجنيد قال : رأيت في النّوم أنى أتكلم على الناس ، فوقف علىّ ملك فقال : أقرب ما تقرب به المتقربون إلى اللّه عزّ وجلّ ماذا ؟ فقلت : عمل صالح خفى بميزان وفي قال : فولّى عنى الملك وهو يقول : كلام موفق واللّه . وعن أبي بكر الكتّانى الدينوري قال : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : كل من كان مع اللّه عزّ وجلّ فقد هلك إلا رجلا واحدا ، قلت : من الرجل الواحد ؟ قال : الذي يكون اللّه تعالى معه . وقال علىّ بن الفضيل : رأيت أبى في النوم فقلت له : يا أبة ما صنع بك في الغمّ الذي كنت فيه ؟ فقال : يا بنى لم أر للعبد خيرا من ربه عزّ وجلّ . ورؤى مجمع في النوم فقيل له : كيف رأيت الأمر ؟ قال : رأيت الزاهدين في الدنيا ذهبوا بخير الدنيا والآخرة . وقال رجل من أهل الشام للعلاء بن زياد : رأيتك في النوم كأنك من أهل الجنة ، قال : فنزل عن مجلسه وأقبل عليه ثمّ قال : لعل الشيطان أراد أمرا فعصمت منه فأشخص رجلا يقتلني . وقال محمد بن واسع : الرؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه . وقال صالح بن بشير : رأيت عطاء السليمى في النّوم ، فقلت له : رحمك اللّه ، لقد كنت